الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

415

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وانتخاب شخص " عالم " قائدا لهم . د - هذه الحادثة تبين أن الإيمان بالله والتوبة من الذنوب علاوة على أنها تتسبب في نزول الآثار والبركات المعنوية ، فهي توجد النعم والهبات الدنيوية وتجعلها في اختيار الإنسان ، وتوجد حالة من العمران والبناء ، وتطيل الأعمار ، ونظير هذا المعنى ورد أيضا في قصة نوح ( عليه السلام ) والذي سنقرأ شرحه بعون الله في تفسير سورة نوح . ه‍ - أخيرا فإن مجريات هذه القصة تستعرض قدرة الباري عز وجل العظيمة التي لا يقف أمامها شئ ولا يصعب عليها شئ ، إلى درجة تستطيع حفظ حياة إنسان في فم وجوف حيوان كبير وحشي ، وإخراجه سالما من هناك ، هذا الأمر يبين أن كل ما هو موجود في هذا الكون هو أداة بيده تعالى ومسخر لأوامره . 3 4 - الجواب على سؤال : هنا يطرح هذا السؤال : عند بيان قصص الأقوام الأخرى في القرآن المجيد ، نلاحظ أنه عند نزول العذاب عليهم ( عذاب الاستئصال الذي كان ينال كل الأقوام الطاغية والمتجبرة ) لا تكون التوبة مقبولة والإنابة مؤثرة ، فكيف استثني قوم يونس من هذا الأمر ؟ هناك إجابتان على هذا السؤال : الأولى : هي أن العذاب لم يكن قد نزل بهم ، لأنهم بمجرد أن شاهدوا دلائل بسيطة تنذر بالعذاب ، استغلوا هذه الفرصة وآمنوا بالله وتابوا إليه قبل حلول البلاء . الثانية : أن عذابهم لم يكن لإهلاكهم ، وإنما كان بمثابة تنبيه وتأديب لهم قبل نزول العذاب المهلك ، وهو الأسلوب الذي كان يتبع مع الأقوام السابقة ، أي تظهر لهم بعض دلائل العذاب كآخر فرصة لهم ، فإن آمنوا كف الله عنهم العذاب ، وإن بقوا على طغيانهم أنزل الله العذاب عليهم ليهلكهم عن آخرهم ، كما عذب قوم فرعون بمختلف أنواع العذاب قبل أن يغرقهم الله في البحر .